اندلع صدام غير متوقع بين الأجيال على منصات التواصل الاجتماعي وفي عالم الموضة، بعدما أصبح الجورب محور معركة بين جيل الألفية "Millennials" وجيل زد "Gen Z".
فبعد سنوات من اعتماد الجوارب القصيرة المخفية "No-Show Socks"، بات أفراد جيل زد يسخرون منها، معتبرين أنها أصبحت موضة قديمة، ويطالبون باستبدالها بالجوارب الطويلة "Crew Socks" التي تصل إلى منتصف الساق.
بدأت القصة التي أصبحت رمزاً لهذا الجدل في وكالة رقمية بحي فينوهرادي في العاصمة التشيكية براغ، حيث اعتاد موظف يبلغ من العمر 34 عاماً على ارتداء جوارب تكاد لا تُرى مع حذائه الرياضي الجلدي، إلى أن أخبره متدرّب يبلغ 20 عاماً، وبشيء من الشفقة، أن "الجوارب المخفية" أصبحت "قديمة بشكل مؤلم"، وأنها تكشف فوراً أن من يرتديها "تجاوز الثلاثين".
ووفقاً لصحيفة The New York Times، فإن ما بدأ كمزحات على منصة "تيك توك" تحوّل إلى حرب ثقافية حقيقية بين جيل الألفية والأجيال الأصغر سناً. فبالنسبة إلى جيل زد، أصبحت الكواحل المكشوفة علامة واضحة على أن الشخص "ديناصور رقمي"، إذ إن من لا يرتدي جوارب تصل على الأقل إلى منتصف الساق يبدو خارج الموضة تماماً.
وأشعل الكوميدي الأميركي من جيل الألفية مات بيلاساي الجدل عندما كتب أنه لن يتخلى عن جواربه القصيرة "إلا فوق جثته"، لتنهال التعليقات. واعترفت شابة تبلغ 22 عاماً بأنها لم تعد معتادة على رؤية كاحليها إلى درجة أن ذلك سيصدمها، بينما قال شاب يبلغ 18 عاماً من سان دييغو إنه تخلّص من جميع جواربه القصيرة، مؤكداً أن الشخص الوحيد الذي لا يزال يرتديها هو والده.
ولم يقتصر الأمر على وسائل التواصل، بل امتد إلى السجادة الحمراء أيضاً، إذ ظهرت بيلي آيليش في العرض الأول لفيلمها الغنائي في أيار/مايو 2026 مرتدية جوارب حمراء طويلة، وهو أسلوب سبق أن اعتمدته لاعبة كرة السلة أنجل ريس في حفل "ميت غالا".
كما نشرت مجلة British Vogue عنواناً لافتاً جاء فيه: "جينيفر لورانس تخرج بجرأة مرتدية جوارب جيل الألفية"، في إشارة ساخرة إلى أن هذه الجوارب أصبحت تُعد مخاطرة في عالم الموضة.
وأكد المصنعون أيضاً هذا التحول، فقد أوضح راندي غولدبرغ، الشريك المؤسس لعلامة Bombas، أن الشركة بنت نجاحها منذ عام 2013 على الجوارب القصيرة باعتبارها الأكثر مبيعاً، إلا أن الطلب خلال العامين الماضيين انقلب بشكل واضح لمصلحة الجوارب الطويلة، التي أصبحت تحقق أعلى المبيعات.
أما في التشيك، فيبدو المشهد أكثر طرافة، إذ لطالما تعرّض التشيكيون للسخرية في أوروبا بسبب ارتدائهم الجوارب مع الصنادل، لكن الموضة اليوم تعيد الاعتبار لهذا الأسلوب، وإن مع بعض التعديلات، فالصيحة الحالية تعتمد جوارب بيضاء طويلة بطابع رياضي مع أحذية رياضية كلاسيكية وسراويل قصيرة، بدلاً من الصنادل القديمة. إلا أن الفكرة الأساسية بقيت نفسها، لم تعد الجوارب مجرد تفصيل مخفي، بل أصبحت عنصراً أساسياً في الإطلالة.
وفي نهاية المطاف، وبينما يشاهد بطل القصة المراهقين في أحد متنزهات براغ وقد سحبوا جواربهم إلى أعلى الساق، يفتح تطبيقاً للتسوق ويطلب سبع أزواج من الجوارب البيضاء الطويلة، ويتمتم قائلاً: "لن أبدو كرجل عجوز."
ورغم أن معركة الجوارب لم تُحسم بعد، فإن أمراً واحداً يبدو مؤكداً: إذا أردت مواكبة الموضة هذا الصيف، فمن الأفضل ألا تكشف عن كاحليك.























